الذهبي

204

سير أعلام النبلاء

المعز بن باديس مع أمه صبيا . فتزوج العادل بها قبل الوزارة ، فتزوج عباس ، وولد له نصر ، فأحبه العادل ، ثم جهز أباه للغزو ، فلما نزل ببلبيس ، ذاكره ابن منقذ ( 1 ) ، وكرها البيكار ( 2 ) ، فاتفقا على قتل العادل ، وأن يأخذ عباس منصبه . فذبح نصر العادل على فراشه في المحرم سنة 548 ، وتملك عباس وتمكن ( 3 ) . وكان ابنه نصر من الملاح . فمال إليه الظافر وأحبه ، فاتفق هو وأبوه عباس على الفتك بالظافر ( 4 ) . فدعا نصر إلى دارهم ليأتي متخفيا ، فجاء إلى الدار التي هي اليوم المدرسة السيوفية . فشد نصر عليه فقتله وطمره في الدار . وذلك في المحرم سنة تسع وأربعين [ وخمس مئة ] . فقيل كان في نصفه ( 5 ) ، وعاش الظافر اثنتين وعشرين سنة . ثم ركب عباس من الغد وأتى القصر . وقال : أين مولانا ؟ فطلبوه ففقدوه . وخرج جبريل ويوسف أخوا الظافر ، فقال : أين مولانا ؟ قالا : سل ابنك ، فغضب . وقال : أنتما قتلتماه ، وضرب رقابهما في الحال ( 6 ) .

--> ( 1 ) أسامة بن منقذ الكناني ، أمير ، من أكابر بني منقذ أصحاب قلعة شيزر ( قرب حماه ) ومن العلماء الشجعان ، له تصانيف في الأدب والتاريخ . ومن أمتع كتبه " الاعتبار " نحا فيه منحى السيرة الذاتية . توفي سنة / 584 / ه‍ بدمشق . له ترجمة في " معجم الأدباء " 5 / 188 - 245 ، و " وفيات الأعيان " : 1 / 195 - 199 ، وسترد ترجمته عند المؤلف . ( 2 ) الحرب . وتأتي بمعنى : ميدان الحرب . ( 3 ) " وفيات الأعيان " : 3 / 417 - 418 . وقد ذكر أسامة بن منقذ خبر قتل العادل ، وأنه كان بالاتفاق مع الظافر انظر " الاعتبار " 18 . ( 4 ) يذكر أسامة بن منقذ أن الظافر حمل نصرا على قتل أبيه ، فاطلع والده على الامر فلاطفه واستماله وقرر معه قتل الظافر . انظر الاعتبار : 19 - 20 . ( 5 ) " وفيات الأعيان " : 1 / 237 . ( 6 ) المصدر السابق .